سيد محمد طنطاوي
34
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 3 ] حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الْخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِه والْمُنْخَنِقَةُ والْمَوْقُوذَةُ والْمُتَرَدِّيَةُ والنَّطِيحَةُ وما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ واخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 3 ) ففي هذه المحرمات يتلى في قوله - تعالى - * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ) * . . والميتة كما يقول ابن جرير - كل ما له نفس - أي دم ونحوه - سائلة من دواب البر وطيره ، مما أباح اللَّه أكلها . أهليها ووحشيها فارقتها روحها بغير تذكية . وقال : بعضهم : الميتة : هو كل ما فارقته الحياة من دواب البر وطيره بغير تذكية شرعية ، مما أحل اللَّه أكله » « 1 » أي : حرم اللَّه عليكم - أيها المؤمنون - أكل الميتة لخبث لحمها ، ببقاء بعض المواد الضارة في جسمها . وقد أجمع العلماء على حرمة أكل الميتة ، أما شعرها وعظمها فقال الأحناف بطهارتهما وبجواز الانتفاع بهما . وقال الشافعية بنجاستهما وبعدم جواز استعمالهما . وقد استثنى العلماء من الميتة المحرمة السمك والجراد . فقد أخرج البخاري ومسلَّم وغيرهما من حديث ابن أبي أو في قال : « غزونا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سبع غزوات نأكل الجراد » « 2 » . وفيهما - أيضا - من حديث جابر ، « إن البحر ألقى حوتا ميتا فأكل منه الجيش . فلما قدموا قالوا للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : فقال : « كلوا رزقا أخرجه اللَّه لكم : أطعمونا منه إن كان معكم . فأتاه بعضهم بشيء منه » « 3 » . وعن ابن عمر قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « أحل لنا ميتتان ودمان . فأما الميتتان فالسمك والجراد . وأما الدمان فالكبد والطحال » « 4 » . وثاني هذه المحرمات ما ذكره - سبحانه - في قوله : * ( والدَّمُ ) * أي : وحرم عليكم أكل الدم . والمراد به : الدم المسفوح . أي السائل من الحيوان عند التذكية . لقوله - تعالى - في آية
--> ( 1 ) تفسير ابن جرير ج 6 ص 67 ( 2 ) أخرجه البخاري في باب غزوة سيف البحر من كتاب المغازي ج 5 ص 211 ( 3 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 7 ( 4 ) تفسير ابن كثير ج 2 ص 7